235الذي غيّر الأمور هو إرسال معاوية عمرو بن العاص في جيش كثيف إلى مصر بعد توجه الإمام عليّ (ع) إلى العراق.
ولما بلغ الإمام عليّاً (ع) اضطرابُ الأمر في ولاية مصر، وتوقع استغلال ذلك من قبل معاوية، عمد عليه السلام إلى إرسال مالك؛ لتسلم زمام القيادة من محمد بن أبي بكر، ولحسم الصراع الدائر هناك، وقبل أن تستشري الفتنة، ولكن معاوية استطاع بحيلة منه أن يدسّ السم للوالي الجديد، وهو في طريقه إلى تسلم ولايته، مستعيناً بأحد رجال الخراج في مكان يقال له القلزم وهو السويس حالياً، فشرب الأشتر وهو لا يشك في مضيّفه، شربة ماء ممزوجة بالسم والعسل فاستُشهِد، وبذلك أضحى محمد بن أبي بكر وجهاً لوجه مع اثنين من الدهاة، معاوية وعمرو بن العاص، الذي أقبل قاصداً مصر باتجاه محمد بن أبي بكر. .
صريخُ محمد بن أبي بكر:
و ذكر أبو جعفر الطبري في تاريخه:
قال هشام، عن أبي مخنف قال: وحدّثني الحارث بن كعب بن فُقيم، عن جندب، عن عبدالله بن فُقيم عمّ الحارث بن كعب، قدم الكوفة يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر إلى علي (ع) ، ومحمد يومئذ أميرهم «على مصر» فقام علي (ع) في الناس، وقد أمر فنودي: الصلاة جامعة!
فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمدالله وأثنى عليه، وصلّى على محمّد صلى الله عليه وآله، ثمّ قال:
«أمّا بعد، فإنّ هذا صريخُ محمد بن أبي بكر، وإخوانكم من أهل مصر، قد سار إليهم ابن النابغة (عمرو بن العاص) عدوّ الله، ووليّ من عادى الله، فلا