150«اللهم وال من والاه. .» ؟ ! وهذا معناه أنَّ كلَّ من والاه فهو حقٌّ، وكلَّ من عاداه فهو باطل، وهذا لا يكون إلا إذا كان ذلك الذي هو محور الولاية والمعاداة معصوماً، وإلا إذا لم يكن معصوماً، لا يمكن أن يكون له هذا، ولذا فالشيخ ابن تيمية ملتفت للنكتة، يقول: (ومعلوم أنّ علياً ينازعه الصحابة، واتباعه في مسائل وجد فيها النصّ يوافق من نازعه. . .) .
وعن الدليل على أنّ هذه الرواية لا تدل على عصمة علي؛ لأن معاوية خالفه. وبالتالي نستكشف من مخالفته أنّ الحق معه لا مع علي، وبعبارة أخرى أنّ معاوية هو المعصوم بمجرد أنه خالف علياً. وهذا وإن لم يصرح به، لكننا نستفيده من أقواله ومنها (ومعلوم أنّ علياً ينازعه الصحابة. .) أي نازعه وقاتله وأبغضه جماعة.
هذا، وأن الذين نازعوا عليّاً إما أن يكونوا على حقٍّ أو أنَّهم على باطل، فإن كانوا على حقٍّ وهو على باطل، فيدل على عدم عصمته. وإن كانوا على باطل، فهذا لا يدل على عدم عصمته عليه السلام.
وأما عن «اللهم انصر من نصره. . .» فهي عنده خلاف الواقع؛ لأنَّ أولئك نصرهم الله، نصر معاوية وبني أمية، ولكن لم ينصر علياً. .
فالشيخ ابن تيمية كما يظهر من كلامه، يفترض في الرتبة السابقة أنّ علياً على باطل، وأنّ معاوية وجنده، وأيضاً من خرج على عليٍّ في الجمل، كلّهم على حقٍّ، وهذا أقوى دليل يقدمه ابن تيمية على أن الحقَّ لا يدور مع عليٍّ حيثما دار! وهوأغرب استدلال! !
ثمَّ هو بعد كلامه في سند الحديث، وضع إشكالاً آخر على متن ومضمون هذا الحديث، قائلاً: