128ويسوقها على أنّها نظريات أهل السنّة والجماعة، مع أنَّ هؤلاء بُرَآءٌ من مثل هذه الأفكار. . وهي ليست إلا أفكاراً ونظريات، لا تتجاوز في شمولها إلا لمجموعة يمكن تسميتها بمدرسة الشيخ ابن تيمية، ولكنهم يدلسون ويوهمون المسلمين أنَّ ما يحملونه من أقواله هي أفكار أهل السنّة والجماعة، وفي الواقع هي أفكار الشيخ، والتي تحكي لنا أيضاً منهجه وتصوّر لنا طريقته في التعامل مع النصوص، وقد انحرف فيها عن عموم علماء المسلمين، وهو ما نجده صريحاً، ولكن بعد أن نقرأ تقييم أعلام للشيخ ابن تيمية ولما تبنّاه. . ، وهم من مدرسة الصحابة، كما جاء في كلماتهم عنه، حتى يتضح موقفهم من منهجه ومن آرائه في مباحثه العديدة.
فهذا ابن حجر الهيثمي المكي، بعدما استدل على مشروعية زيارة قبر النبيِّ (ص) بعدة أدلة، منها الإجماع، يقول:
فإن قلت: كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها، وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله، كما رواه السبكي في خطه، وأطال - أعني ابن تيمية - في الاستدلال لذلك بما تمجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر إليها إجماعاً وأنه لا تقصر فيه الصلاة، 1وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه؟
قلت: مَن ابن تيمية حتى يُنظر إليه، أو يُعوَّل في شيء من أمور الدين عليه؟
وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمة، الذين تعقبوا كلماته الفاسدة