118من ظهر عنه شيءٌ من هذه الأقوال، فإنه يتبيّنُ أنهُ زنديقٌ، . . . وقد ظهرت اللهِ فيهم مَثُلات، وَتَوَاتَرَ النقلُ بأنَّ وجوههم تُمسخُ خنازيرَ في المحيا والممات) .
ولما ذكره في مقولته الآخرى: (وقد علم قدح كثير من الصحابة في علي) ، (فإنّ كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه) . وعليٌّ أقلُّ ما يقال فيه: إنه صحابيٌّ، وهو مما لا شك فيه عندهم. . على هذا ووفقاً لما تبنّاه لابدَّ أنَّ كثيراً من الصحابة والتابعين إمّا كانوا يستحقون ال-تأديب والتعزير، وإمّا أنهم كفارٌ، وبالتالي يحكم عليهم جميعاً أنّهم زنادقة تمسخ وجوههم خنازير. . !
وقفة قصيرة:
إنَّ عبارات الشيخ تلك التي تخصُّ الموقف من الإمام عليٍّ (ع) ، تكشف عن كيفية التعامل الذي كان جارياً - وفقاً لما يقوله ابن تيمية - مع واحد من الصحابة وهو علي بن أبي طالب، إذ هو صحابيٌّ، أقول هذا وأكتفي به تنزلاً مع مبنى مدرسة الصحابة، التي لا شك لديها في حمله لهذه الصفة، بل ولصفات أخرى؛ فهو من المهاجرين، وهو الخليفة الرابع على حدِّ زعم هذه المدرسة، وهو صهر لرسول الله (ص) وهو واحد من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ لرِّجْسَ أَهْلَ لْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) . 1
وهو وجه من الوجوه التي باهلَ بها رسولُ الله (ص) النصارى، كما في آية المباهلة:
(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ لْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ