114عن ابن عباس أنه قال: قام فينا رسول الله (ص) خطيباً بموعظة، فقال: ياأيها الناس! إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً (غير مختونين) ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) . 1ألا وإنّ أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم (ع) ! ألا وإنّه سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يارب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح:
( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) . 2
قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم؟ ! 3
هذا وأن النبيَّ (ص) نسب إليه، أنَّه قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد عليهم.
فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله بإخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟ !
فقال رسول الله (ص) : «بلى ولكن لا أدري ما تُحدثون بعدي» .
فبكى أبو بكر، ثمَّ بكى، ثمَّ قال: أَئنا لكائنون بعدك. 4