102للمحرمات، ومحاربة لأولي الأمر ونحو ذلك. . بل ويمنعون من أن نوصف بعضهم بالبخل أو بالجبن أو بعدم الزهد أو العلم. . . وهذا كلّه يجعلهم في دائرة العصمة أو على الأقل في درجة من درجاتها سواء أكانت واسعةً أم محدودة. .
ولم يكتفوا بذلك التوجيه لما يصدر من الصحابة، وبالتحذير من انتقادهم أو وصفهم بتلك الصفات، بل سنّوا لمن تفوّه بمثل تلك الصفات أو النقود تأديباً وتعزيراً، دون أن يُكفّر، إلا عندما يتجاوز ذلك الوصف إلى تفسيقهم أو أنهم مرتدون، فيما يتعيّن الكفر على من شك في تكفير من يقول بفسق الصحابة وارتدادهم. . هذا وغيره نجده صريحاً بيّناً في كلام الشيخ ابن تيمية حين يقول:
«. . . وأما من سبهم سبّاً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم - مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلةِ العلمِ، أو عدمِ الزهدِ، ونحو ذلك - فهذا هو الذي يستحقُّ التأديبَ والتعزيرَ، ولا يُحكمُ بكفرهِ بمجردِ ذلك، وعلى هذا يحملُ كلامُ من لم يكفرهم من العلماء. . .
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله (ص) إلاّ نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسَّقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفرهِ، فإنَّهُ مكذبٌ لما نصهُ القرآنُ في غير موضع: من الرضا عنهم والثناء عليهم، بل من يشكُّ في كفرِ مثل هذا فإنّ كفرهُ متعين، . . . ولهذا تجدُ عامةَ من ظهر عنه شيءٌ من هذه الأقوال، فإنه يتبيّنُ أنهُ زنديقٌ، وعامَّةُ الزَّنَادِقَة إنَّمَا يَسْتَتِرُونَ بمذهبهم، وقد ظهرت اللهِ فيهم مَثُلات، وَتَوَاتَرَ النقلُ بأنَّ وجوههم تُمسخُ خنازيرَ في المحيا والمماتِ، . . .
وبالجملة فمن أصنافِ السابَّةِ من لا ريب في كفرهِ، ومنهم من لا يحكمُ