15218. عناية الملك عبدالعزيز بالأماكن المأثورة: المولد النبوي الشريف، ودار السيدة خديجة ودار الأرقم بن أبي الأرقم، ومولد علي بن أبي طالب (ع) وتوظيفها توظيفاً حضارياً، أنموذج رفيع في الاتجاه الصحيح.
19. . . . مكان المولد النبوي الشريف بجعله مكتبة عامة، له بعد فكري، وحضاري، أما البعد الفكري فإنه يتمثل في استمرارية إشعاعه العلمي، يفد إليها العلماء، والباحثون من جميع أقطار العالم الإسلامي يستفيدون من محتوياتها من الكتب النفيسة، والبعد الحضاري بأن جعل من المكان ذي التاريخ الحضاري الطويل منارة علم، ومعرفة في بلد الله الأمين، ينبغي أن يحافظ عليه ليظل معلماً حضارياً من معالم أمة الإسلام في الوقت الحاضر، وهو من البعض المتبقي من تلك المعالم الشامخة.
20. حققت مكتبة مكة المكرمة -بهذا التوظيف الحضاري - خلال الخمسين عاماً الماضية - خدمات علمية ومعرفية جليلة منذ تأسيسها حتى الوقت الحاضر، فقد تطورت مجموعاتها من المصادر والمراجع، حيث ضمت ما يزيد على عشرين مكتبة خاصة من مكتبات كبار علماء مكة المكرمة، وأدبائها، تجمع نوادر المطبوعات والمخطوطات على المستوى العالمي.
21. موقع هذه المكتبة الفريد، ومكانها التاريخي بإيحاءاته الروحية، والإيمانية يمثل تاريخاً حياً ينبغي أن يظهر بالمظهر اللائق بمكانته إسلامياً، وتاريخياً، واستغلاله في ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتفعيل النشاط العلمي، والدعوي من داخل أروقته، وتجديد بنائه بحيث يكون معلماً حضارياً لقاصديه من العلماء، والأدباء، والمفكرين، وطلاب العلم القادمين من جميع أرجاء العالم الإسلامي، وهو ما يتناسب مع مكانته السامية في تاريخ الإسلام، وقد زكى هذا الرأي سابقاً كبار العلماء السلفيين في هذه البلاد وغيرهم.
22. الحفاظ على هذا المكان التاريخي المبارك مستقلاً ببنايته وهيئته، وكذلك غيره من تلك الأماكن التاريخية المأثورة في مكة المكرمة، وتوظيفها التوظيف الديني، والعلمي العقلاني، والمدني الحضاري محافظة على مشاعر المسلمين، وتذكير ببدايات التاريخ