122وفي التحرير والتنوير: فإنه لما أمر بإتمام الحج والعمرة ذكر حكم ما يمنع من ذلك الإتمام، فلا بد من تقدير دل عليه قوله: مِنَ الْهَدْيِ وقدره في «الكشاف» فعليكم، والأظهر أن يقدر فعل أمر أي فاهدوا ما استيسر من الهدي، وكلا التقديرين دال على وجوب الهدي، ووجوبه في الحج ظاهر وفي العمرة كذلك؛ بأنها مما يجب إتمامه بعد الإحرام باتفاق الجمهور.
وفي الدر المصون: مِنْ تبعيضية محلها النصب على الحال من الضمير المستتر في استيسر العائد على ما، أي حال كونه بعض الهدي.
مِنْ: بيانية لبيان الجنس فتتعلق بمحذوف أيضاً.
الهدي: جمع هدية، مصدر وقع موقع المفعول أي المهدى؛ فيقع للإفراد والجمع.
وفي مجمع البيان: وفي أصل الهدي قولان:
أحدهما أنه من الهدية يقال: أهديت الهدية إهداءً وأهديت الهدي إلى بيت الله إهداءً، فعلى هذا إنما يكون هدياً لأجل التقرب به إلى الله، والآخر أنه من هداه إذا ساقه إلى الرشاد، فسمي هدياً؛ لأنه يساق إلى الحرم الذي هو موضع الرشاد.
والهدي هنا كما هو معروف: يطلق على الحيوان الذي يسوقه الحاج أو المعتمر هدية لأهل الحرم؛ ولهذا كانت تأخذ شيئاً من اهتمامهم وتقديرهم فكانوا يقسمون بها في أيامهم؛ قال العلاء بن حذيفة الغنوي:
يقولون من هذا الغريب بأرضنا أما و الهدايا إنني لغريب
وقال آخر:
حَلفْتُ بربّ مكة والمُصَلَّى وأعناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ
الهدي ما يهدى إلى بيت الله تعالى تقرباً إليه، بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره؛ يقال: أهديت إلى البيت الحرام هدياً وهديّاً بالتشديد، والتخفيف، وقيل: التشديد لغة تميم، ومنه قول زهير:
فلم أر معشراً أسروا هديّاً و لم أر جار بيت يستباء
وفي اللغة ما أهدي من دراهم أو متاع أو نِعم أو غير ذلك يسمى هدياً، لكن الحقيقة الشرعية خصت الهدي بالنعم.