257البين؟ وهل أنهينا بهذا المسلك الخلاف؟ وهل داوينا الجراح؟ بل والله زادنا وهناً على وهن، وخلافاً على خلاف، إنّ الخطاب الجميل والكلمة اللينة والذوق العالي منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد أرشدنا الله عزّوجل إلى الحكمة والرفق واللين حتى مع فرعون ومع عبّاد الأصنام ومع اليهود والنصارى؛ لأن الرفق لا يكون في شيء إلاّ زانه، ولا يُنزع من شيء إلاّ شانه، كما في الحديث الصحيح، أما قال الله عزّوجل: ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فأين نحن من هذا المنهج القويم والصراط المستقيم؟ لماذا نُخرج الحيات من جحورها والثعابين من بيوتها؟ لماذا نحوّل منابر الدعوة والحكمة والحوار والتربية والإقناع إلى منابر للسب والشتم والتكفير والتضليل والتجريح؟ ماذا ينتظر ممن أغضبناه وجرحنا مشاعره وآذيناه في عرضه ومعتقده أن يقابلنا به؟ سوف يحاربنا بالسلاح نفسه والطريقة بعينها، مثلاً بمثل سواء بسواء، فلا نحن أقنعناه وأرشدناه، ولا نحن تركناه وحيّدناه، وإنما عاديناه وحاربناه واستثرناه وأيقظناه.
أيها الناس من السنة والشيعة وغيرهم من الطوائف أمسكوا ألسنتكم، وأغمدوا أقلامكم، والسكينة السكينة، والهدوء الهدوء، فأمتنا الإسلامية بها من الجراح والمآسي والصدمات واللكمات ما يعجز عن علاجه أطباء العالم وحكماء الدنيا حتى صرنا كما قال المتنبي:
فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ
تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ