230- وفي وقعة من وقائع صفين، لما اختلط أمرهم حتى ترك أهل الرايات مراكزهم، وأقحم أهل الشام من آخر النهار، وتفرق الناس عن علي، فأتى ربيعة ليلاً فكان فيهم.
- وأقبل عدي بن حاتم يطلب علياً في موضعه الذي تركه فيه فلم يجده، فطاف يطلبه، فأصابه في مصاف ربيعة فقال: «يا أميرالمؤمنين، أما إذ كنت حياً فالأمر أمم (أي قريب) ، ما مشيت إليك إلاّ على قتيل، وما أبقت هذه الوقعة لنا ولهم عميداً، فقاتل حتى يفتح الله عليك؛ فإنّ في القوم بقية بعد» .
- ولعدي كلام جميل حين دخل الإمام علي (ع) على مصاف ربيعة قائلاً لهم: «أنتم درعي ورمحي» حتى راحت ربيعة تفخر بكلام علي (ع) ، فقال عدي بن حاتم: يا أميرالمؤمنين، إنّ قوماً أنست بهم وكنت فيهم في هذه الجولة، لعظيم حقهم علينا، والله إنهم لصبر عند الموت، أشداء عند القتال.
وركب علي (ع) فرسه الذي كان لرسول الله، وكان يقال له: «المرتجز» ، فركبه ثم تقدم أمام الصفوف ثم قال: بل البغلة بل البغلة. فقدمت له بغلة رسول الله (ص) «الشهباء» ، فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله (ص) السوداء ثم نادى: «أيها الناس! من يشر نفسه لله يربح، هذا يوم له ما بعده، إن عدوكم قد مسه القرح كما مسكم» فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفاً قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم، وتقدمهم علي (ع) منقطعاً على بغلة رسول الله (ص) وهو يقول: