197
زيد الخيل:
وقبيلة طيء فهي كباقي القبائل اليمنية، ففي السنة التاسعة (عام الوفود) وقد رأت الفتح العظيم، والنصر الكبير لرسول الله (ص) بفتح مكة ودانت له قريش، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ورأت وفود العرب قد وفدت إلى حيث المدينة المنورة أفواجاً، جماعات جماعات كثيرة، من كل حدب وصوب، لتبايع رسول الرحمة محمد (ص) وتعلن إسلامها وولاءها، وخير ما صورت هذه الحالة الآيات القرآنية في سورة النصر:
بسم الله الرحمن الرحيم * إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.
أعدت قبيلة طيء وفدها من خمسة عشر نفراً، فيهم زيد الخيل بن مهلهل، وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلموه، وعرض عليهم الإسلام فأسلموا، فحسن إسلامهم، وقال رسولالله (ص) كما حدثني - و القول لابن إسحاق - من لا أتهم من رجال طيء: ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني، إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل، فإنه لميبلغ كل ما كان فيه، ثم سماه رسول الله (ص) زيد الخير، وقطع له فيداً "وهو اسم مكان" وأرضين معه، وكتب له بذلك، فأسلموا على يدي رسول الله (ص) فخرج من عند رسولالله (ص) راجعاً إلى قومه، فقال رسول الله (ص) : «إن ينج زيد من حمى المدينة» ، فإنه قال: قد سماها رسول الله (ص) غير الحمى وغير أم ملدم، فلم يثبته، فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه، يقال له: فردة، أصابته الحمى بها فمات، ولما أحس زيد بالموت قال: