185واتفق الإمامية والشافعية على أنّ الكفارة تسقط عن الجاهل والناسي إلا في الصيد، فإن الكفارة تجب فيه، حتى ولو وقع سهواً، (الجواهر، فقه السنة) ؛ انتهى ما ذكره مغنية.
وفي ختام هذه الفقرة نذكر خلاصة فقهية نافعة عن كفارة ما يفعله المحرم بشيء محرم عليه، وهي على ضروب ثلاثة: أحدها: يوجب الكفارة سواء فعله عامداً أو ساهياً؛ والثاني: يوجبها مع العمد دون النسيان؛ والثالث: فيه الإثم دون الكفارة.
وبما أنّ مقالتنا عن الصيد فلا نتعرض إلى الثاني والثالث، لأن الأول يندرج تحته الصيد بلاخلاف بين الجمهور من أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما وعامة أهل العلم، فمن قتل صيداً له مثل أو ذبحه وكان حراً كامل العقل، محلاً في الحرم، أو محرماً في الحل، فعليه فداؤه بمثله من النعم. . .
قال الشيخ في الخلاف: إذا قتل صيداً، فهو مخير بين ثلاثة أشياء، بين أن يخرج مثله من النعم، وبين أن يقوّم مثله دراهم ويشتري به طعاماً ويتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مد يوماً، ولا يجوز إخراج القيمة بحال، وإن كان الصيد لامثل له فهو مخير بين شيئين، بين أن يقوم الصيد ويشتري بثمنه طعاماً ويتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مد يوماً، ولا يجوز إخراج القيمة بحال، وبه قال الشافعي؛ وفي الوجيز: الواجب في الصيد مثله من النعم، أو إطعام بمثل قيمة النعم، أو صيام بقدر الطعام لكل مد يوم.
وقال أبو حنيفة: الصيد مضمون بقيمته سواء كان له مثل أو لميكن له مثل، إلا أنه إذا قومه فهو مخير بين أن يشتري بالقيمة من النعم