112وهو في ذلك كله لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء، ولا يزوره، ولا شيئاً من البقاع التي حول مكة، ولم يكن هناك عبادة إلاّ بالمسجدالحرام و بين الصفا والمروة، و بمنى والمزدلفة وعرفات، وصلى الظهر والعصر ببطن عرنة، وضربت له القبة يوم عرفة بنمرة المجاورة لعرفة.
ثم بعده خلفاؤه الراشدون، وغيرهم من السابقين الأولين لميكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء.
وكذلك الغار المذكور في القرآن في قوله تعالى: ثَانيِ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فيِ الْغَارِ وهو غار بجبل ثور، يمان مكة، لميشرع لأمته السفر إليه وزيارته، والصلاة فيه، والدعاء، ولا بنى رسول الله (ص) بمكة مسجداً غير المسجدالحرام، بل تلك المساجد كلها محدثة، مسجد المولد وغيره، ولا شرع لأمته زيارة موضع المولد، ولا زيارة موضع بيعة العقبة الذي خلف منى، وقد بني هناك له مسجد.
ومعلوم أنه لوكان هذا مشروعاً مستحباً يثيب الله عليه لكان النبي (ص) أعلم الناس بذلك، ولكان يعلم أصحابه ذلك، وكان أصحابه أعلم بذلك، وأرغب فيه ممن بعدهم، فلما لميكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك علم أنه من البدع المحدثة التي لميكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم، وشرع من الدين ما لميأذن به الله. . .» . 1