118
شخصيات من الحرمين الشريفين (26)
قيس بن عبادة الأنصاري
قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي.
ويكنى: أبا الفضل، وقيل: أبو عبدالملك. 1كان أبوه سعد بن عبادة زعيماً للخزرج، و له ستة أولاد كلهم نصروا الإسلام ونبيه (ص) وقد ضمته مدرسة الصحبة لرسول الله (ص) بعد إسلامه، فجعلت منه صحابياً جليلاً، ذا مواقف كبيرة في عهد رسول الله (ص) ومعه سعد بن معاذ زعيم الأوس، وكأنهما أبيا إلاّ أن يكونا شريكين فاعلين في كل معروف قدم للرسالة والرسول (ص) و للمهاجرين وفي كل موقف برّ وصدق وإخلاص، بدءاً بالسكن والطعام، ومروراً ببناء علاقات اجتماعية مع المهاجرين كالزواج والعمل وحتى نصل إلى المشاركات الفعلية في المعارك والغزوات التي خاضها المسلمون ضد أعدائهم، فلا تجد شيئاً من ذلك إلاّ ورأيت الأنصار بشقيهم الأوس والخزرج قد احتلوا مواقعهم المؤثرة والمثمرة والفاعلة. . ولا يسعني أن أتحدث عن أنصاري حتى أتحدث شيئاً ولو كان مختصراً عن هذه الجماعة وساحتها المعطاء، بما تحمله من مناقب كبيرة ورفيعة ومواقف جليلة، ووفاء بما عاهدوا الله تعالى عليه حين بايعوا رسوله (ص) .
أذكرمن مواقفهم:
* موقفاً شهد به القرآن الكريم، وقد تضافرت جهود الفريقين الخزرج و الأوس - بعد أن استجابت كل من القبيلتين للإيمان ولنداء التوحيد، و لمشروع التآخي الذي جاء به رسول الله (ص) - لحماية رسول الله (ص) و دعوته مما يحمون منه أنفسهم وأموالهم ونساءهم وأولادهم، ولاستقبال المهاجرين من مكة وإيوائهم ونصرهم، فكان بحق إيواءاً عظيماً، يتضمن إنفاقاً كبيراً، وجهاداً لامثيل له، ويكفيهم شهادةً وتكريماً قوله تعالى:
والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ثمن ذلك لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ إنها شهادة قرآنية عظيمة، وجائزتها مغفرة من الله تعالى ورزق كريم، وهي جائزة ما أعظمها! وحتى وصفهم الله تعالى في آية أخرى وَالَّذِينَ تَبَوَّأوُا الدَّارَ والإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ ولاَ يجِدُونَ فىِ صُدُورِهِمْ حَاجَةً ممَّا أوُتوُا ويُؤْثِرُونَ عَلىَ أنْفُسِهِمْ ولَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . 2وهنا أكتفي بما يقوله صاحب تفسير (في ظلال القرآن) فهو أدق وأجمل ما رأيت وهو يعرض هذه الصورة القرآنية الرائعة، وهي تصف ما هم عليه من مناقب وعطاء، حين يتعرض لتفسير هذه الآية:
وهذه كذلك صورة وضيئة صادقة تبرز أهم الملامح المميزة للأنصار؛ هذه المجموعة التي تفردت بصفات، وبلغت إلى آفاق، لولا أنها وقعت بالفعل، لحسبها الناس أحلاماً طائرة، ورؤىً مجنحة، ومثلاً