62الذكر، فإنّ القرآن و الذكر يفتحان القلوب المغلقة، و يعدّان الإنسان لاستقبال رحمة الله بأوسع ما يتحمله وعاء نفس المؤمن.
كما أن الاستعاذة بالله من الشيطان، يحصن الحاج من وساوس الشيطان و خطراته، و مكره، و كيده. . . فإن الشيطان لايهرع إلى صدّ المؤمن و حجبه عن الله، و إشغاله عن الدعاء و الاستغفار، كما يهرع في عرفة. . . ففيها يحسّ الشيطان بأن الخطر يهدد كلّ ما عمله و جاء به، خلال مدة طويلة، في تحريف المؤمن و صدّه عن الله. . . و لذلك يبذل كلّ ما في وسعه لإشغال المؤمن عن الذكر و الدعاء و الاستغفار.
و من أجل ذلك يجب الاستعاذة بالله في عرفة كثيراً من الشيطان، لئلايصحب الشيطانُ المؤمنَ في حرم أمن الله في عرفة، و في الساعات العزيزة الغالية، فيسلبه توفيق الدعاء و الاستغفار و الذكر.
عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله الصادق (ع) قال: «إنما تعجل الصلاة و تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه (يوم عرفة) يوم دعاء؛ ثم تأتي الموقف، و عليك السكينة و الوقار؛ فاحمد الله و هلّله، و مجّدْه، وأثن عليه، و كبّره مأة مرة، واحمده مأة مرة، و سبّحه مأة مرّة؛ و اقرأ قل هو الله أحد مأة مرّة، و تخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت، و اجتهد فإنّه يوم دعاء و مسألة، و تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنّ الشيطان لن يذهلك في موطن قطّ أحب إليك من أن يذهلك في ذلك الموطن، وايّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، واقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقوله: أللهمّ إنّي عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، و ارحم مسيري إليك من الفج العميق» . 1