55(وَأرِنَا مَناسكَنا وَ تُبْ عَلَيْنَا إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرحِيمُ) . 1يوم عرفة، إذن، يوم اعتراف و معرفة.
و لا فرق بين الأنبياء (ع) و عامة النّاس، في الاعتراف و المعرفة في هذا اليوم المبارك، إلاّ أنّ الأنبياء (ع) ليست لهم ذنوب يؤاخذهم الله تعالى عليها، و هم معصومون، منزهون عنها، ولكنهم يعترفون لله تعالى بما ارتكبوا من الغفلات و التقصير، و ما كان ينبغي لهم و مثلهم، أن يتنزهوا و يترفعوا عنها، ثم يسألون الله تعالى أن يلهمهم و يعلّمهم مناسكهم، ليس بوجهها الفقهي فقط، و إنما بما تحمل من أسرار المعرفة و التوحيد و العبودية.
عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمار، عن أبيعبدالله (ع) : «إنّ إبراهيم (ع) أتاه جبرئيل (ع) عند زوال الشمس من يوم التروية، فقال: يا إبراهيم، إرتو من الماء لك و لأهلك، فسميّت التروية لذلك. . . حتّى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات، فلمّا زالت الشمس، مضى إلى الموقف، فقال (جبرئيل) : يا إبراهيم، إعترف بذنبك، و أعرف مناسكك، ولذلك سميت عرفة» . 2عن ابن أبي عمير، عن معاوية عن عمار، قال: سألت أباعبدالله (ع) عن عرفات، لم سميت عرفات؟ فقال (ع) : إنّ جبرئيل (ع) خرج بإبراهيم (ع) يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم إعترف بذنبك. 3فإذا كان الأنبياء (ع) يعترفون لله، و هم معصومون منزهون عن المعاصي و الآثام، فأحرى بعامة الناس أن يعترفوا لله تعالى في هذا اليوم، و في هذا الوادي بذنوبهم، و يبثوا بين يدي الله تعالى ذنوبهم و آثامهم، معترفين بجهلهم