166وأنّ أولى القولين في الْعُمْرَةَ بالصواب قول من قال: «هي تطوّع لا فرض» . وإن معنى الآية: وأتموا أيها المؤمنون الحجّ والعمرة لله بعد دخولكم فيهما وإيجابكموهما على أنفسكم، على ما أمركم الله من حدودهما. (28)
المذاهب الإسلامية
وهنا لا بد لنا من تلخيص آراء المذاهب فقد اختلفوا في حكم العمرة، هل هي واجبة أم سنَّة؟
فذهب الحنفية والمالكية على أرجح القولين إلى أنها سنة ( مؤكدة) مرة في العمر؛ لأن الأحاديث المشهورة الثابتة الواردة في تعداد فرائض الإسلام لم يذكر منها العمرة مثل حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس» فإنه ذكر الحج مفرداً، وروى جابر أن أعرابياً جاء إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك وفي رواية: «أولى لك» . وروى أبو هريرة: «الحج جهاد والعمرة تطوع» .
وهذا هو مذهب جابر بن عبد الله و ابن مسعود من الصحابة، و النخعي من التابعين، ولم ير أصحاب هذا القول في الآية محل البحث حجة على القول بوجوب الحج أو العمرة، بل رأوا أن دلالتها قاصرة على وجوب إتمامهما لمن أحرم بهما، وقالوا: إن دليل وجوب الحج ليس مستفاداً من هذه الآية، وإنما من أدلة أخرى، كقوله تعالى:
وَ لِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (29) .
وقال مالك: العمرة سنة، ولا نعلم أحداً أرخص في تركها.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بوجوب العمرة كالحج، حيث قالوا: العمرة فرض كالحج، و استدلوا بقوله تعالى: وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ أي ائتوا بهما تامين ومقتضى الأمر الوجوب، . نعم حملوا الأمر بالإتمام في قوله تعالى: وَأَتِمُّواْ على معنى وجوب فعل هذين النسكين. ولخبر عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» .
ويستظهر الدكتور الزحيلي صحة هذا الرأي لدلالة هذه الآية ولضعف أحاديث الفريق الأول.
وذكروا أن هذا هو قول عمر و ابن عمر وبعض الصحابة، ومن التابعين عطاء و مجاهد و الحسن. .
وذكر الحنابلة - وهذا القول للزحيلي - عن أحمد: أنه ليس على أهل مكة عمرة، بدليل أن ابن عباس كان يرى العمرة واجبة، ويقول: يا أهل مكة! ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت. وروي ذلك عن عطاء، لأن ركن العمرة ومعظمها بالطواف بالبيت وهم يفعلونه، فاجزأ عنهم.
وعند الإمامية تنقسم العمرة إلى:
عمرة مفردة مستقلة عن الحج ووقتها طوال أيام السنة بالاتفاق، وأفضل أوقاتها شهر رجب وعند غيرهم شهر رمضان.
عمرة التمتع: وهي عمرة منضمة إلى فريضة الحج يأتي بها المكلف المستطيع أولاً ثم يأتي بأعمال الحج لتكتمل عنده حجة الإسلام، ووقتها أشهر الحج الثلاثة: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وهناك فروق بين العمرتين وتفصيل لأحكامهما موكول الى محله في كتب الفقه. (30)
4-- لله:
أي لوجه الله، يعني اقصدوا الحج والعمرة لله , وافعلوهما له خاصة , أي لامتثال أمره ولموافقة إرادته وثوابه كما قيل في النية. هذا ما قاله المحقق الأردبيلي في زبدة البيان.