32وفي هذه الفترة كان نصير الدين الطوسي أسيراً في يد الإسماعيليين عند فتح قلعة أَلَموُتْ، وسقط أسيراً في يد المغول، وحيث بلغهم علمه بالنجوم والرياضيات، وكانت هذه العلوم مرغوبة لدى هولاكو، حفظوه تحت أيديهم في بغداد، وقدّموا له الاحترام، وقد تمكّن بخبرته ودرايته من دعوة الكثير من العلماء من أماكن اختبائهم، وأعاد بناء الحضارة الإسلامية بتأسيسه مرصداً في مراغة.
لم يكن نصيرالدين يعرف في العلاقات العلمية والفكرية سنياً ولا شيعياً، لأنه كان لا يميّز بينهما، فقد أخذ العلم من أستاذٍ سنّي المذهب اسمه: كمال الدين بن موسى، كما تعلّم العديد من علماء أهل السنّة على يديه فبلغوا مكانةً مرموقة في سماء المعرفة، ويكفينا أن نعرف أن قطب الدين الشيرازي، وشهاب الدين الكازروني، وأبا الحسن علي بن عمر الكاتبي القزويني - مؤلّف كتاب الشمسية - من خريجي مدرسة الطوسي.
وقد حظي كتابه «تجريد الاعتقاد» باهتمام مختصّي علم الكلام الإسلامي، وبعد العلامة الحلي الذي يعدّ أوّل شارحٍ لهذا الكتاب، قام عدد من العلماء السنّة بشرحه أيضاً، مثل شمس الدين البيهقي، وشمس الدين الإصفهاني، وعلاء الدين القوشجي.
ويكتب ثالث هؤلاء الشراح في مقدّمة شرحه يحدّثنا عن هذا الكتاب بشكل مثير للدهشة، مما يجدر بطلاب المعرفة والراغبين مراجعته، وهذه بعض كلماته.
يقول: «تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم وجيز النظم، لكنه كثير العلم، عظيم الاسم،