295لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل بعد أن شبّ وصار معيناً له، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه، ويعلمه كذلك الاستجابة لما أمر الله بقول الذبيح إسماعيل يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ 1 .
15 - فإذا ما تحلل من إحرامه وحلَّ له ما حرمه الله عليه، رباه ذلك على عاقبة الصبر، وأن مع العسر يسراً، وأن عاقبة المستجيب لأمر الله الفرح والسرور، وهذه فرحة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة الطاعة، كالفرحة التي يشعرها الصائم عند فطره، أو القائم في آخر الليل بعد صلاته .
16 - وإذا انتهى من مناسك الحج وجاء به على ما شرع الله وأحب، وأكمل مناسكه، رجا ربه أن يغفر له ذنوبه كلها، كما وعد بذلك النبي(ص) بقوله :
«مَن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» .
ودعاه ذلك ليفتح صفحة جديدة في حياته خالية من الآثام والذنوب .
17 - وإذا رجع إلى أهله وبنيه وفرح بلقائهم، ذكّره ذلك بالفرح الأكبر بلقائهم في جنة الله تعالى، وعرفه ذلك بأن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة، كما قال تعالى :
قُلْ إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَلاٰ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ
2
.