293الإنسان إلا بكد وتعب، وأعظم ما يؤمن الإنسان يوم القيامة التوحيد وترك الشرك بالله، وفي هذا يقول الله تعالى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ 1.
5 - وفي طوافه يتذكر أباه إبراهيم(ع)، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمناً، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت، فجاء نبينا محمد(ص) ودعا الناس لهذا البيت أيضاً، وكذا كان يحج إليه موسى ويونس وعيسى(عليهما السلام)، فكان هذا البيت شعاراً لهؤلاء الأنبياء وملتقىً لهم، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم(ع) ببنائه وتعظيمه .
6 - وإذا لبس المحرم ثوبي إحرامه فلا يذكر إلا كفنه الذي سيكفن به، وهذا يدعوه إلى التخلص من المعاصي والذنوب، وكما تجرد من ثيابه فعليه أن يتجرد من الذنوب، وكما لبس ثوبين أبيضين نظيفين فكذا ينبغي أن يكون قلبه وأن تكون جوارحه بيضاء لا يشوبها سواد الإثم والمعصية .
7 - وإذا قال في الميقات : «لبيك اللهم لبيك»، فهو يعني أنه قد استجاب لربه تعالى، فما باله باقٍ على ذنوب وآثام لم يستجب لربّه في تركها ويقول بلسان الحال : «لبيك اللهم لبيك» يعني : استجبت لنهيك لي عنها وهذا أوان تركها ؟
8 - وتركه للمحظورات أثناء إحرامه، واشتغاله بالتلبية والذكر يذكره بحال المسلم الذي ينبغي أن يكون عليه، وفيه تربية له وتعويد للنفس على ذلك، فهو يروض نفسه ويربيها على ترك مباحات في الأصل لكن الله حرمها عليه ها هنا، فكيف أن يتعدى على محرمات حرمها الله عليه في كل زمان ومكان ؟!
9 - وتقبيله للحجر الأسود - وهو أول ما يبدأ به من المناسك - يربي