241سنوي عالمي، يتوافد إليه الناس من كل جنس وعرق ولون؛ رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، منذ أذَّن فيهم بالحج إليها أبو الأنبياء إبراهيم
لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ
1
.
ومن غيرها أولى وهي تضم وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ * فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ جعله الله حراماً ليكون للناس قياماً:
جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ
2
.
وليكون لهم مثابة وأمناً وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً 3 يقيمون فيه مؤتمرهم السنوي، مخبتين إلى الله، متحدين تحت لواء أصلهم الإنساني الواحد، متبرئين من كل ما يمكن أن يفرق بينهم من لون أو عرق أو لسان أو مال، أو لباس، أو رياش؟! ومن غير المسلم الحاج يملك خطاباً إنسانياً شاملاً، مرتكزاً إلى قيم ربانيةٍ تهفو إليه الفطر الإنسانية السليمة، لا يصدر عن شخصٍ مهما علت مكانته الدينية أو السياسية أو الاجتماعية، ولا عن هيئة أو حزب أو سلطة مهما كانت صفتها محلية أو إقليمية أو دولية، إنما يصدر عن مؤتمر شعبي عالمي عريق راسخ لا يخضع لشيء من مؤثرات الزمان والمكان؟ وهل يحتشد مليونا مسلم كل عام في مكة، يهرعون إليها من كل أنحاء الأرض يتكبدون لها المشاق والمتاعب والنفقات، لمجرد أداء طقوس تخصهم، بمعزل عن القضايا الإنسانية الكبرى؟! أهكذا كان حج رسولالله(ص) يوم خطب الناس فحرم دماءهم وأموالهم، ووضع عنهم ربا الجاهلية، وأوصاهم بالنساء خيراً، فتناولت خطبته أخطر جوانب حياتهم التشريعية والاقتصادية والاجتماعية؟ 4