204هذا أراد الرسول(ص) من المسلمين أن يقيموا وحدتهم الإسلامية على أساس يجعلهم متحدين متوافقين في كل شيء: في العقيدة والعبادة والاتجاه والمقصد واللغة والوطن والأخلاق والثقافة والزي والعادات والتقاليد والدفاع المشترك والتضامن والتكافل حتى تصبح الأمة يدًا واحدة تحقيقًا لقول الرسول:
«المسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم».
ولم تكن الوحدة التي دعا إليها النبي(ص) مجرد شعار رفعه ليجمع حوله قبيلته أو قومه أو مجرد نظرية قومية لتحقيق طموحات شخصية، بل كانت عقيدة آمن بها ودعا إليها وأرسى مبادئها بكل الوسائل، وهنا تتجلى عبقريته(ص) في بناء الوحدة، وإذا أردنا اليوم بناء وحدة إسلامية وإنسانية فلابد من تلمس خطى النبي(ص) في هذا الاتجاه.
لقد كان التوحيد وإرساء العقيدة الصحيحة هما الأساس الذي أقام عليه النبي(ص) صرح الوحدة، فوحدة العقيدة هي الحجر الأساس لبناء الوحدة، وهنا كان أول ما دعا إليه النبي(ص) هي كلمة التوحيد التي يدخل بها الفرد إلى الإسلام ومجتمع المسلمين، فكانت الشهادة هي الرابطة الأولى لجميع المسلمين على اختلاف أجناسهم وألوانهم «أشهد أن لا إله إلا الله» فالرب واحد والخالق واحد والمعبود واحد،
والمبعوث لهم واحد
«أشهد أن محمداً رسول الله».
والرسالة واحدة