157
وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
1
، أي كل فرقة سوف تأخذ ببعض الدين وتترك بعضه، مما سيعدم الانسجام والتلاؤم بين أجزاء الدين نفسه، فيقرأ الدين قراءة مجتزأة وتغيب هنا بعض مقاطعه، فيما تغيب هناك مقاطع أخرى منه.
ومعنى هذا الكلام أن الفرقة الإنسانية تؤدي إلى تمزّق الدين وتقطّعه وتفريق أجزائه عن بعضها بعضاً، ويكون معنى الآية: الذين فرّقوا دينهم وقطّعوه وباعدوا بين أجزائه وأخفوا بعضها وأظهروا بعضاً آخر، بسبب تمزّقهم هم فيما بينهم واختلافهم وتفرّقهم في حياتهم الإنسانية.
الشكل الثاني: وهو يقع على العكس تماماً من الشكل الأوّل، بحيث يكون تبعيض الدّين وتفريق أجزائه عن بعضها البعض، وقراءته قراءة مجتزأة، وعدم ربط مقولاته ومفاهيمه ببعضها، سيكون ذلك بنفسه مؤدّياً إلى أن يأخذ كل فريق بمقولةٍ ويترك أخرى، أو يركّز على مقولة ويستبعد أخرى، أو يسلّط الضوء على آية قرآنية أو حديث نبوي ويتغافل عن آية أخرى أو حديث آخر، وهو ما سينتج عنه تمزّقٌ ديني بشكل تلقائي، لأنّ كلّ فريق سيقرأ جزءاً من الدين ويذر الآخر؛ وسيؤدي ذلك إلى انقسامهم فيما بينهم وصيروتهم شيعاً يحارب بعضهم بعضاً ويشايع بعضهم بعض الأشخاص أو بعض المقولات ويترك الأخرى، فالمجبرة تقرأ آية ربط كل شيء بمشيئة الله والمفوّضة تقرأ آيات الاختيار الإنساني، والمنزّه يقرأ آيات التنزيه والمشبّه يقرأ فقط آيات التشبيه وهكذا، ولا تضمّ أبعاض الدين وأجزاؤه إلى بعضها كي تكتمل الصورة ويتّحد الموقف.
ولعلّ الذي يؤكد مقولتنا في هذه المعادلة بشطريها وشكليها، ما