139ومن جهة أخرى يرى فيه تحقيقاً لطموحات الاُمة وآمالها في امة كريمة واحدة متفاعلة مكتفية ذاتياً في كل مجالات وأصعدة تطورها، الثقافية والاقتصادية والعلمية.. وما تجمّع المسلمين في الحج إلا صورة مصغرة لها.. وللرؤية الواضحة التي يمتلكها ووعيه الدقيق للواقع الإسلامي الذي يضمّ شعوباً مظلومة مقهورة تحت سياط حكّام طغاة ظالمين.
وشعوراً منه بالمسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقه وهو مرجع كبير وزعيم باتت أنظار كثير من المسلمين متوجّهة صوبه، منتظرةً كلمته ملبيةً دعوته، راح السيد الإمام الخميني يوجّه نداءاته الكثيرة ووصاياه المتعدّدة؛ لتوثيق الوحدة بين المسلمين - التي حظيت من وقته وجهده واهتماماته بالكثير، فكانت له رؤى خصبة في هذا المضمار - ونبذ الخلاف ويحذر من التفرقة والتشتت. بدءاً بالتحذير من إثارة النعرات القومية التي تنخر في جسم الاُمّة والتزاماً منه بنهي النبي(ص) «دعوها إنها (العصبية) نتنة». «وليس منّا مَن دعا إلى عصبية». وقد راحت أقواله تترى عبر خطاباته العديدة التي كانت ترافق أداء فريضة الحج، ويوصي بها المسلمين جميعاً، وهذه نبذ قيمة منها:
- إنّ النعرات القومية - هذه المسألة التي عارضها الإسلام والقرآن الكريم والنبيّ الأعظم - تثير العداء بين المسلمين والشقاق بين صفوف المؤمنين، وهي بالتالي تهدد مصالح المسلمين، وهي من مكائد الأجانب الذين يزعجهم الإسلام وانتشاره..
- وتأكّدوا أنكم إخوة متساوون مع جميع الشعوب بغض النظر عن اللون والقومية والمحيط والمنطقة، تتبادلون الهموم والآلام، وتؤكّدون الوحدة بينكم، وتنهضون يداً واحدةً