117أكثر حرية وخفت عليه ضغوط حكام عصره لانشغالهم بما وقع بينهم من خلاف ونزاع.. راح(ع) يستغل هذه الفرصة النادرة بأن يوسع من مدرسته ويبث جهوده وأفكاره ويحث الآخرين على طلب العلم ويحترمهم وإن اختلف معهم في الرأي، ويحض أصحابه على حسن الحوار ومعرفة المنهج الصحيح في النقاش مع المختلف.. حيث كانت له مع أئمة المذاهب الإسلامية والمدارس الفكرية في زمانه لقاءات ولا سيما مع إمام المذهب الحنفي والمالكي، بحيث ما كانا يشعران بالحرج من التردد على الإمام الصادق والاستفادة منه.. كما كان(ع) يحرص على الانفتاح عليهما..
روّاد الوحدة الإسلامية
وانطلاقاً من النصوص التالية التي تحدد الحكم الشرعي، ومن تلك المواقف الشرعية لأئمة المسلمين ومن غيرها وهي كثيرة لمن أراد تتبعها، بقي موقف الدعوة إلى الوحدة والتقارب بين أتباع المذاهب الإسلامية، نهجاً واعياً سار عليه الواعون المصلحون من علماء ومفكري الأمة ودعاتها قديماً وحديثاً، ودعائم ذلك لا بد من الاعتراف والالتزام بها، وتتمثل هذه الأسس أو الدعائم بالنقاط التالية :
النقطة الأولى: الاهتمام الكبير والواعي بمصالح الأمة الإسلامية عموماً، وهي تتوقف على وحدتها، ووحدتها هدف مركزي لا يصح التخلي عنه أبداً، لأنه غاية التشريعات الإسلامية بل هو هدف البعثة النبوية الشريفة.. وتهون من أجله كثير من الأمور. فوحدة الأمة مطلب ديني، أكد عليه القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى:
إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا