272وَ أَهْلُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ بَيْنَ مُشَبِّهٍ للّٰهِ بِخَلْقِهِ، أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ، أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِه 1.
ابْتَعَثَهُ وَ النَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ، وَ يَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ، قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ، وَ اسْتَغْلَقَتْ على أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ 2.
المشهد الثالث: حكومة الشيطان:
النَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ، وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ، وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ وَ تَشَتَّتَ الأَمْرُ، وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ وَ عَمِيَ الْمَصْدَرُ، فَالْهُدَى خَامِلٌ وَ الْعَمَى شَامِلٌ، عُصِيَ الرَّحْمَنُ وَ نُصِرَ الشَّيْطَانُ وَ خُذِلَ الإِيمَانُ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ وَ عَفَتْ شُرُكُهُ، أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ، بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ وَ قَامَ لِوَاؤُهُ، فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلافِهَا وَ قَامَتْ على سَنَابِكِهَا، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ، فِي خَيْرِ دَارٍ وَ شَرِّ جِيرَانٍ، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ 3.
المشهد الرابع: زوال الدنيا:
ثُمَّ إِنَّ اللّٰه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الانْقِطَاعُ، وَ أَقْبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الاطِّلاعُ، وَ أَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ، وَ قَامَتْ بِأَهْلِهَا على سَاقٍ، وَ خَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ، وَ أَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ، فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا، وَ اقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَ تَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَ انْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا، وَ انْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا، وَ عَفَاءٍ مِنْ أَعْلامِهَا وَ تَكَشُّفٍ مِنْ