266كل يوم يتجه مئات ملايين المسلمين معاً خمس مرات نحو الكعبة ، لا أريد هنا أن أناقش ما يتعلق بالقبلة في هذه العجالة ، لكن الذي لا بد من الإشارة له هو غفلة الكثير من المسلمين المصلّين عن دور القبلة .
فإذا تأملنا في الآيات القرآنية المتعلّقة بالقبلة بشيء من الدقة ، لا شك أنّنا سنخجل وننكس الرؤوس من النظرة السطحية والبسيطة! لأن منطق القرآن الكريم يرى أن كل مجتمعٍ أو حضارة بحاجة إلى قبلة تحدّد بها هويته ، قال تعالى:
«وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ بِكُلِّ آيَةٍ مٰا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ مٰا أَنْتَ بِتٰابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ مٰا بَعْضُهُمْ بِتٰابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ . . .» 1.
ومع أن الحديث في هذه الآية عن قبلة المؤمنين ، لكن يبدو أن هوية كلّ واحدٍ من المجتمعات يرتبط بقبلة محددة وخاصّة به ، بحيث إن أيّاً منهم لا يقبل بقبلة الآخر .
ولكن عندما نتأمل في مجموع الآيات المتعلّقة بتحويل القبلة وفلسفتها ، لا شك أنّه لا يمكن القبول بعدم وجود دور للقبلة في توحيد اتجاه المعتقدين بها في أيّ مجتمعٍ أو حضارة ، وأعتقد أن هذا السبب هو الذي جعل القرآن يعبّر في آيةٍ أخرى عن القبلة بتعبيرٍ أشمل وهو(الوجهة):
«وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ . . .» 2.
من دون شك ، يبدو من غير الممكن إيجاد مجتمع أو حضارة من دون توحيد أفرادهما حول هدفٍ خاص ، كلّ حضارة ومجتمع لا بد أن يكون لديه أهداف مشتركة يجب تبلورها في رمزٍ ما . والآن أين نجد حضارةً في التاريخ توحّدت حول