290الدليل على ساميتها؟ وسيتم ذلك كله في ضوء المعرفة المتاحة عن اللغات السامية ، وفي ضوء علاقة اللغة العربية باللغات السامية ، وفي ضوء معطيات التاريخ العربي القديم في علاقته بتاريخ الشعوب السامية القديمة ، وكذلك داخل إطار ما يعرف بالدخيل السامي في اللغة العربية . وقد اخترنا اللغات السامية التالية وهي العبرية والسريانية والحبشية والعربية الجنوبية والبابلية (الأكادية) .
أولاً : التسمية «مكة» في المعجم العبري :
يجب أن نشير في البداية إلى أن اسم مكة يرد في المعجم العبري كاسم علم على مدينة هي مكة المكرمة ، والكلمة كاسم علم ليس لها تأصيل عبري . ولم يهتم أحد من علماء العبرية ببحث دلالاتها على مستوى اللغة العبرية .
ونظراً لاشتراك اللغة العبرية مع اللغة العربية في العديد من المواد والجذور التي تندرج تحت إطار المشترك السامي ، فإن البحث عن معنى التسمية «مكة» يتم هنا داخل إطار التأصيل السامي الذي يهتم بتحديد النظائر السامية ، وذلك من خلال البحث عن الجذور المشتركة .
وقد تم تحديد الجذور العربية التي يمكن اشتقاق الاسم مكة وبكة وغيرهما منها ، وهي الجذور (م ك ك) ، (م ق ق) ، (ب ك ك) ، (ب ق ق) وغيرها . ومهمتنا الآن البحث عن هذه الجذور في المعجم العبري ، وتحديد دلالاتها المختلفة ، والتعرف على الدلالات المشتركة بين اللغتين العبرية والعربية ، والدلالات غير المشتركة والتي تخص كل لغة على حدة .
1 - الجذر hkahkaM مَاخَخْ :
الجذر (مَاخَخْ) يقابل الجذر (م ك ك) أو مَكَّ في اللغة العربية ، والمضارع منه (يِمَّخْ) الذي يقابل (يَمُكُّ) في العربية ، وتقرب دلالات (مَاخَخْ) من دلالات الفعل العربي مَكَّ ، حيث يعني الفعل العبري : تَحطَّم ، ضَعُفَ ، تَحَلَّلَ ، خَضَعَ ، ذَلَّ ، ذَابَ ،