222
يا أهل مكة ماء زمزم عندكم
وعلى طريق الحب في اللّٰه . . وعلى خطى رسول اللّٰه يتدفق نهر الإيمان بين مكة والمدينة . .
يا أهل مكة حيا اللّٰه معدنكم
والحج شعيرة الشعائر وحياة الأبدان والضمائر ، ورحلة الولاء والبراء :
«وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ » .
وتتجلى عطاءات الجواد الذي لا يعضل ، والكريم الذي لا يبخل ، وهبات الحليم الذي لا يعجل ، على كل من طاف ولبّى ،و وقف بساحة العرض بعرفات اللّٰه . . حيث يشهد اللّٰه ملائكته أنه قد غفر لأهل عرفات جميعًا . .
في ائتلاف النور والجلال في عرفات
ونختم هذا الفصل بقصيدة أحمد شوقي حين حج صديقه محجوب البيت الحرام ، وفي بدايتها يتوجه إلى هذا الصديق بالحديث ذاكرًا له ذلك المكان ، الذي له الوقع الحسن على أذن كل حاجّ يقصد بيت اللّٰه الحرام وهو الحجاز :
محجوب إن جئت الحج الحجا
ز وفي جوانحك الهوى له
شوقاً وحباً بالرسول واله ازكى سلاله
فلمحت نضرة بانه و شممت كالريحان ضاله
وهنا يشير الشاعر إلى الهوى ، والشوق ، والحب الذي يملأ جوانح كل متجه إلى حج بيت اللّٰه الحرام ، وإلى زيارة النبي صلى الله عليه و آله ، تلك المشاعر القلبية التي تجعل العيون ترى كل شي حولها بهيجًا ناضرًا ذا عبق طيب ورائحة زكية .
ثم يتابع الشاعر المسير مع هذا الحاج متنقلاً معه إلى حيث الأماكن المقدسة فيقول :
وعلى العتيق مشيت تن
إنه يتنقل معه إلى البيت العتيق ، وإلى كل مكان سرى فيه الروح الأمين بالرسالة القرآنية التي أحلّت الحلال ، وحرّمت الحرام في جلاء ووضوح لا مجال فيه لشك أو ريب ، وهنا يأتي التذكر بالنفع والثمرة المنتظرة بعد أداء الفريضة ، إنها الثمرة التي تشفى بها الأرواح من مرض ، وتهدى بها العقول من بعد ضلالة ، إنه