184عاماً من عمره ، عاد إلى شيراز شيخاً وقوراً ، فتفرغ للتأليف والعبادة حتى وافته المنية 1 .
تميز هذا الأديب ، فوق علمه وروعة ثقافته الإسلامية - بتدفق مشاعره الرؤوفة التي شملت الإنسان والعالم جميعاً بلا تفريق من تراحله الطويل ومعاركة الحياة ومعاشرة الأحياء ، وما جبل عليه من ثاقب النظر وغائر الفكر ، فتحدث في مهم هموم الآدمي ، في ضعفه ومشيبه وعشقه وشيبوبته وفقره وإعوازه ومرضه وموته ، فوجد الناس في كل موطن سواء ، تطحنهم صروف الزمان وتريبهم نوازل الحدثان ، فينقلبون بين غني وفقير ومكنة وضعف ، ويتهددون بضربات الحياة ، فحسّ أن يُحسِنَ الناس أخلاقهم كما دعا القرآن الكريم إليه فيصلح الراعي للرعية ويعدل فيهم بالنصفة ويتواضع الجليل للضئيل ، ويرضى كل امرىء بما أوتي ويقنع ، ودعّم رأيه بحديث شريف مشهور وقال :
بنى آدم اعضاى يكديگرند