251مالك شباز من مكة إلي أصحابه في الولايات المتحدة، فقد أحببنا ترجمتها كاملةً; حتي تنطق بنفسها عن نفسها، وتجلي الأثر الإيمانيَّ والرُّؤية الإنسانيَّة التي أحدثته تلك الرِّحلة، والتَّجارب المعدودة في حياة مالك.
إن أوَّل ما يستلفتنا في هذا الخطاب عنوانه حيث اختفي اسم الكاتب من العنوان، فلم يقل مثلاً: رسالة من الحاج مالك في مكة. . ولعلَّ تواري الكاتب في العنوان إيماءةٌ لطيفة - ولو بأسلوب غير شعوريٍّ - أنَّ ما يكتبه أكبر من أن ينسبه إلي نفسه، وإنَّما هو من وحي مكَّة، وأنَّ حقائق الحياة هي التي أملت علي الكاتب هذا الخطاب.
يقول:
«إنَّني لم أشهد - في أرض - مثل هذه الضِّيافة الصادقة، والاحتفاء البالغ الممزوج بالأخوَّة الحقَّة مثلما هو مطبَّق بين الناس من جميع الألوان والأجناس في هذه الأرض المقدّسة بلدِ إبراهيم، ومحمد وجميع الرُّسل (عليهم السلام) . لقد غدوت منذ الأسبوع الماضي، أخرَس أمام صُور الكرامة