120
عنه القرآن، ومحمد صلى الله عليه و آله، وعلي عليه السلام.
مايهمني الآن هو التوحيد في المجتمع والتاريخ، والأمر هكذا لدي دائماً»7.
ويحاول شريعتي استخدام مختلف المنهجيات، والاستعانة بما يطلع عليه من أفكار في العلوم الإنسانية الجديدة، ليوظفها في حقل دراساته، فلا يتردد في الاستعانة بالمعطيات الراهنة في حقل الميثولوجيا، والنماذج الرمزية، أوغيرها. يكتب في سياق استعارته لتلك المعطيات: «إنّني شخصياً أهتم بدراسة الأساطير، ولي علاقة دائمة بالأساطير والنماذج الأسطورية»8.
ويضيف: «منذ فترة وأنا أعمل في حقل الأساطير، لشغفي بالأسطورة أشد من التاريخ. وأحسب أن ما تشي به الأسطورة من حقائق أوفر من التاريخ، فالأسطورة حكاية وجدت في فكر الإنسان، أمّا التاريخ فهو حقائق أوجدها الإنسان. الأسطورة تحكي التاريخ كما ينبغي أن يكون»9.
ويمكننا ملاحظة التفسير الرمزي واستعمال الأساليب الحديثة في البحث الميثولوجي في مواضع عديدة من آثار شريعتي.
وتظل محاولة شريعتي، مع جرأتها وريادتها، عرضة لعدد من الإشكالات والأسئلة. باعتبارها توظف أدوات منهاجية متنوعة في دراسة الظواهر الدينية، من دون أن تتنبه إلى أن الأبعاد الميتافيزيقية، التي تنفرد بها تلك الظواهر، ليس بوسعنا إدراكها، واستكناه مضمونها، بوسائل العلوم الاجتماعية الوضعية.
مضافاً إلى أن طائفة من العناصر المنهجية والمفاهيم والمصطلحات التراثية المولدة في سياق نشأة وتطور الاجتماع الإسلامي، يمكن استخدامها، مباشرة، أوبعد تهذيبها، أوتفكيكها، وإعادة إنتاجها.
الإسلام من ثقافة إلى أيديولوجيا
عاش شريعتي في عصر طغى فيه صوت النضال، وتسابق المثقفون لتأييد ومساندة الانتفاضات والحركات الثورية، وفي بداية حياته أغواه بريق الشعارات، وشغف بفعل الاحتجاج والاعتراض، فتضامن مع