142
ستُدْرِك رجلاً. . . !
لقد وفق هذا الصحابي الجليل لعمرٍ قضاه والإيمان دربه الذي خلىٰ من الشائبة والشطط والانحراف، حتىٰ أدرك خامس أئمة أهل البيت الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، الإمام الباقر عليه السلام، وهم الذين انقطع إليهم جابر وبقي علىٰ عهدهم وحبّهم.
تقول الرواية عن حمدويه وإبراهيم ابني نصر، قالا: حدّثنا محمد بن عيسىٰ، عن محمد بن سنان، عن حريز، عن أبان بن تغلب، قال: حدّثني أبو عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إنّ جابر بن عبد اللّٰه، كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت، وكان يقعد في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وهو معتمّ بعمامة سوداء، وكان ينادي: يا باقر العلم! يا باقر العلم! وكان أهل المدينة يقولون:
جابر يهجر، فكان يقول: لا واللّٰه، لا أهجر، ولكنّي سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:
إنّك ستدرك رجلاً من أهل بيتي، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقراً، فذاك الذي دعاني إلىٰ ما أقول.
قال: فبينا جابر يتردّد ذات يوم في بعض طرق المدينة، إذ هو بطريق، في ذلك الطريق، كتّاب فيه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فلما نظر إليه، قال: يا غلام أقبل، فأقبل، ثمّ قال: أدبر فأدبر، فقال: شمائل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، والذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟
فقال: اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
فأقبل عليه يقبّل رأسَه، وقال: بأبي أنتَ وأمّي، رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقرئك السلام، ويقول لك. . .
قال: فرجع محمد بن علي عليهما السلام إلىٰ أبيه وهو ذعر، فأخبره الخبر.