138أن عبر الخندق - يدعو إلى البِراز ويقول:
ولقد بُححتُ من الندا
ءِ لجمعكم هل من مبارز؟ !
وعمرو يومئذٍ ثائر، قد شهد بدراً فارتُثَّ جريحاً فلم يشهد أُحُداً، وحرّم الدُّهنَ حتىٰ يثأر من محمّد وأصحابه، وهو يومئذ كبير، يقال بلغ تسعين سنة، فلما دعا إلى البراز، قال عليّ عليه السلام: أنا أُبارزه يا رسول اللّٰه! ثلاثَ مرات. وإنّ المسلمين يومئذٍ كأنّ علىٰ رؤوسهم الطير لمكان عمرو وشجاعته، فأعطاه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سيفه، وعمّمه وقال: اللهم أعنه عليه!
وأقبل عمرو يومئذٍ - وهو فارس - وعليٌّ راجل، فقال له عليٌّ عليه السلام: إنّك كنت تقول في الجاهلية: لا يدعوني أحدٌ إلىٰ واحدة من ثلاث إلّاقبلتها!
قال: أجل!
قال: عليٌّ: فإنّي أدعوك أن تشهد أن لا إله إلّااللّٰه وأنّ محمداً رسول اللّٰه، وتُسلم للّٰهربِّ العالمين. قال: يا ابن أخي، أخر هذا عنّي.
قال: فأُخرىٰ، ترجع الىٰ بلادك، فإن يكن محمد صادقاً كنت أسعد الناس به، وإن غير ذلك كان الذي تريد.
قال: هذا ما تتحدث به نساء قريش أبداً، وقد نذرت وحرّمت الدُّهن.
قال: فالثالثة؟
قال: البراز.
فضحك عمرو ثمّ قال: إنّ هذه الخصلة ما كنتُ أظنّ أنّ أحداً من العرب يرومني عليها! إني لأكره أن أقتلَ أمثالك، وكان أبوك لي نديماً، فارجع، فأنت غلام حَدَث، إنما أردتُ شيخي قريش أبابكر وعمر.
فقال علي عليه السلام: فإني أدعوك إلى المبارزة فأنا أُحبّ أن أقتلك.
فأسف عمرو ونزل وعقل فرسه.
فكان جابر رضوان اللّٰه عليه يحدّث ويقول عن هذا الموقف: فَدَنا أحدهما من