266هي عليه اليوم.
لقد أكّد اللّٰه سبحانه وتعالىٰ في كتابه المنزل أنّ أولئك الذين يستجيبون ويأتون رجالاً وعلىٰ كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق إنّما جاؤا ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّٰه ولا شك أنّ من بين هذه المنافع إصلاح مجتمعاتهم، وتنقية علاقاتهم ببعضهم، وإشاعة السلام والعدل والمساواة بينهم. وهو ما أكّده وبيّنه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في خطبة الوداع أمام جموع الحجيج، وأشهدهم علىٰ تبليغه، وأشهد اللّٰه علىٰ ذلك.
دعا الرسول الكريم الناس بقوله: «أيّها الناس إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا» ، وقال: «وإنّكم ستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم» . وفي ذلك أمر بحفظ الحقوق وعدم الاعتداء والظلم، وتذكير بمسؤولياتهم التي سيحاسبهم عليها ربّهم. ودعاهم إلىٰ صدق التعامل بينهم فقال:
«من كانت عنده أمانة فليؤدها إلىٰ من ائتمنه عليها» .
وبما أنّ المجتمع الإنساني الصالح يرتكز علىٰ عنصرين متلازمين متكاملين هما الرجل والمرأة، وأنّ فترات الجاهليّة والجهالة تغرّ القوي بقوّته فيعتدي طرف علىٰ طرف، ويظهر الظلم الفاحش للرجال علىٰ نسائهم فيكون في ذلك تمزق العائلة والتناحر الاجتماعي. . . فقد ذكّر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بحقوق النساء وواجباتهنّ بقوله:
« استوصوا بالنساء خيراً» .
فهل يصل مجتمع ما إلىٰ تقدّم وصلاح وخير بدون محبّة وتعاون وتكامل وأخوّة؟ وهل يكون ذلك بدون إقامة العدل واعتماد شريعة المساواة في الحقوق والواجبات؟
لذلك كان من أواخر ما أكّده رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على الناس ليفهموه وَيَعوه هو قوله: «إنّ كلّ مسلم أخ للمسلم، وإنّ المسلمين إخوة، فلا يحلّ لمسلم من أخيه إلّا