258بالمحمدين والأحمدين، فكانت أعدادهم تصل إلى الآلاف. وثاني الكتابين ألف بعد الأوّل بخمسين سنة. إنّه كتاب (الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين) الذي وضعه النجم عمر بن التقي بن فهد (ت885ه / 1480م) فأكمل فيه ما نقص أو أهمل في العقد من تراجم المكّيين، وذيّل عليه بتراجم من ظهروا بعد تأليف العقد، فأورد فيه آلاف أخرىٰ من تراجم المكّيين.
ويعتبر الكتابان عنصران لأوّل معلمة تاريخيّة جامعة لأخبار المكّيين والمكّيات من علماء وفقهاء، وأهل ثقافة وأدب. فما بالنا لو أضفنا لهؤلاء المترجمين من أهل مكّة من جاء بعد القرن التاسع إلىٰ قرننا الخامس عشر!
لقد انتشر الوعي الثقافي والتطلّع العلمي في المجتمع المكّي فمسّ كلّ طبقات سكّانها، وبدت فيه ظاهرة دالّة علىٰ عمق المدينة المقدّسة بالثقافة والعلوم، ذلك أنّ مكّة عرفت منذ القرن الخامس الهجري عدداً كبيراً من العوائل العلميّة التي أخذت علىٰ عاتقها إبراز المكانة العلميّة لمدينتهم. وظلّت كلّ عائلة يتداول أبناؤها بنود المعرفة ويرفعون أعلام الثقافة أباً عن جد، فتعيش كلّ عائلة علميّة ما يُكتب لها من حياة، وقد يبقىٰ بعضها منتجاً يزود المجتمع المكّي بالعلماء والمثقفين لسبعة قرون أو تزيد.
فمن العوائل العلميّة المكّية التي نذكرها للدلالة لا للإحاطة:
- بنو الطبري (الطبور) : قرشيون وردوا من طبرة بفلسطين، وظهرت مكانتهم في العلم من القرن الخامس الهجري إلى الثالث عشر.
- بنو فهد (الفهود) : هاشميّون وردوا من آصفون بمصر، ظهروا في القرن الثامن واستمرّوا إلىٰ ما بعد القرن العاشر.
- بنو الفاسي: وهم حسنيّون وردوا من فاس، وامتاز منهم التقي بتآليفه في القرن التاسع.