120التحوّل في جانب المواصلات، مسّ حتّى الجانب النفسي والمعنوي والفلسفي، ذلك أنّ الحجّ قديماً كان مغامرةً بالنفس والمال ونوعاً من الجهاد، بينما هو اليوم «رحلة سياحيّة» ورحلة شخصية يمكن أن تساعد الحاجّ للالتحاق بركب الاُمّة تاريخاً وواقعاً، وبذلك تؤكّد على هويته وانتمائه وذاتيّته، في عصر أكبر ما يهدّد أي إنسان - وبالذات المسلم - هو ما يشوّش الهوية والذات والانتماء!
لقد امتدّ التطوّر التكنولوجي إلى مجالات عديدة ممّا يعني أنّ آثار هذا التطوّر - كما ألمحنا - سيكون لها أثرها على ما سيكون عليه الحجّ، وكيف يؤدّي الحاج ركنه الخامس، رحلة العمر المشكلة لكائن جديد يعود للحياة كيوم ولدته اُمّه رغم تجاربه العديدة وإمداداته الحضارية الثقافية المتشعّبة. ولضرب بعض الأمثلة الموجزة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل الحجّ في القريب، وما هو قائم من تطوّرات وإنجازات مذهلة وسريعة في تقنية المعلومات، نذكر أنّ بإمكان الحاجّ اليوم، وسيكون ذلك بشكل أوسع وأكثر تسارعاً في المستقبل القريب أن يحصل على كافّة المعلومات التفصيلية والموثّقة عن الحجّ مناسكياً وحضارياً وثقافياً وخدماتياً وتأريخياً وغيرها، معزّزة بالصور الثابتة والمتحرّكة، وما أدراك ممّا يسمّى ب ytilaeR lautriV التي ستمكّنه من رؤية الحجّ بالعين المجرّدة في أبعادها الثلاث رأي العين، وهو لمّا يبرح بلدته بعد، نعم ستمكّنه هذه التقنية من الحصول على البيانات والخرائط والمعلومات عمّا قد يخطر على باله قبل أن يحجّ أو يفكّر في الحجّ، بل إنّها ستحفّزه على اقتحام هذه «التجربة» ثقافياً وبأقلّ تكلفة وفي متناول يديه. فحسب ما توصّلت إليه من معلومات، بإمكان ملايين من المسلمين اليوم أن يتعرّفوا على أكثر من أربعين ألف موقع على الانترنت فيحصلوا على معلومات عن الحجّ ومقتضياته.
أنا شخصياً، تمكّنت من الحصول على ملفّ متكامل يحتوي على