248
ونقول: ذكر في عدّة مواضع من كتابه هذا، كان آخرها الفقرة 3 في الصفحة 353، قال فيها:
«إنّ تحديد حدود الحرم أمر توقيفي، لا مجال فيه للاجتهاد، فوجود الأعلام على الجبال، إنّما كان من وضع نبيّ اللّٰه إبراهيم عليه السلام بدلالة جبريل عليه السلام. . .» .
فهنا يتّضح لنا جليّاً أنّ الأعلام أمر توقيفي، والأمر التوقيفي لا يمكننا الجزم بعلته، ولكن يمكننا أن نضعها تحت دائرة الاحتمال دون القطع.
ثانياً: ذكر في هذه الفقرة (10) « من عادة المجدّدين القدماء «رحمهم اللّٰه» أن يضعوا الأعلام على الجبال والثنايا والمرتفعات. . .» .
ونقول: وقد أسند فيها وضع الأعلام إلى المجدّدين القدماء، في حين قال في أكثر من مكان منها في القول 3 صفحة 353 - 354 -، « إنّ تحديد حدود الحرم أمر توقيفي لا مجال فيه للاجتهاد [ بمعنى أمر السماء الذي لا دخل للإنسان فيه ] فوجود الأعلام على الجبال، إنّما كان من وضع إبراهيم عليه السلام بدلالة جبريل عليه السلام» .
وقال في الصفحة 292 قولاً جميلاً: لو ترك مثل هذا الأمر للاجتهاد؛ لتغيّر اجتهاد اللّاحقين عن اجتهاد السابقين، وبالتالي تغيّرت حدود حرم اللّٰه وانهارت الحرمة والقدسية لهذه الحدود التوقيفية، وبالتالي صار الأمر لعبة بيد الذين قد يسخرون بعض الاجتهاد لصالحهم. . . ونتّبع خطّ الحدّ حيث كان، قرب أو بعد من الحرم، سار بخط مستقيم أو بخط مائل. . . ، فإنّما نتبع الحدّ، ونضع الأعلام على مواضع الأعلام، والأمر في هذا للّٰهوحده، وليس للاجتهاد فيه نصيب. . .
الّلهمّ إلّاأن يريد بقوله « من عادة المجدّدين القدماء أن يضعوا الأعلام على الجبال والثنايا والمرتفعات الاخرى. . . هم أولئك الذين ذكرهم في الفقرة 11 و 12 وهم «المهندسون لأعلام الحرم» ، كما سمّاهم الذين منضمن مافعلوه، ليضمنوا لمن بعدهم صحة المسار. . . أنّهم زادوا من عدد الأعلام على الجبل الواحد. . . وما فعله الأسلاف. . . وكان الأولى - دفعاً للالتباس - أن يسمّي ما فعلوه بالعلامات مثلاً لا