192
حلفت بما حجّت قريش و نحرت
ولم تخل المشاعر من الفخر بين جرير والفرزدق، فقد التقى جرير والفرزدق بمنى وهما حاجان، فقال الفرزدق لجرير:
فإنّك لاقٍ بالمنازل من مِنىً
فخاراً فخبرني بما أنت فاخرُ
فقال له جرير: «لبيك اللهم لبيك» فاستُحسن هذا الجواب من جرير وأعجب الناس برده 2.
والملاحظ، أنّ بعض الولاة كانوا يتّخذون مواقف نتيجة لشعراء الغزل في الحجاز. فعندما وُلي خالد بن عبد اللّٰه القسري مكّة المكرّمة، في عهد الخليفة الوليد ابن عبد الملك، بلغه قول الشاعر:
يا حبذا الموسم من موفد
فقال خالد: أمّا إنّهن لا يزاحمنّك بعد هذا، فأمر بالتفريق بين النساء والرجال في الطواف، فكان أوّل من فرّق بين الرجال والنساء في الطواف 3.
وصوّر بعض الشعراء الأحداث السياسية التي حصلت في مواسم الحج، وأشاروا إلى الحُجاج في شعرهم، فعندما تغلّب أبو حمزة الخارجي على مكّة المُكرّمة في موسم حج عام 129 ه، وفرّ واليها عبد الواحد، وتركها لأبي حمزة