144المُطاع، وفيكم المُقدام الشجاع، واعلموا أنّكم لم تتركوا نصيباً في المآثر إلّا أحرزتموه، ولا شرفاً إلّاأدركتموه. . .
وإنّي أوصيكم بتعظيم هذه البنية - الكعبة - فإنّ فيها مرضاة الرب، صلوا أرحامكم، ولا تقطعوها، فإنّ صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق، ففيهما هلكت القرون قبلكم. . . أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل، وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة.
ولم يقف عند هذا، بل راح يوصيهم برسول اللّٰه خيراً، فيقول:
وإنّي أوصيكم بمحمّد خيراً، فإنّه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكلّ ما أوصيتكم به، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاة، ولحزبه حماة.
ثمّ راح يحدّق بعيداً في مستقبل هذه الاُمّة والرسالة، فيقول:
وأيم اللّٰه، لكأنّي أنظر إلى صعاليك العرب والمستضعفين من الناس، قد أجابوا دعوته، وعظّموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، ولكأنّي به، وقد محضته العرب ودادها، وأعطته قيادها. . .
ثمّ يلتفت إلى محمّد ويخاطبهم بقوله:
واللّٰه لا يسلك أحدٌ سبيله إلّارشد. . . ولا يأخذ أحد بهديه إلّاسعد، انصروا محمّداً فإنّه الهادي الى سواء السبيل.
ولو أنّ اللّٰه تعالى أخّر أجله وأمدّ في عمره، وقد عبّر عن أُمنيته هذه بقوله:
ولو كان للنفس مدة، وفي أجلي تأخير؛ لكففتُ عنه الهزاهز، ولدافعتُ عنه الدواهي.
هذه هي وصيّته في عامة الجالسين، وكان منهم المشركون الذين يتلهفون إلى موته، ليميلوا على محمّد وصحبه، ميلةً واحدة، ويبطشوا بهم.
ثم تحين منه التفاتة إلى بني هاشم، بعد أن خلا المجلس إلّامنهم، فيقول: