90ومن البديهة 1أنّ العبيد والخدّام القائمين بشرائط العبودية والخدمة مع الأذن يُشَفَّعَوْنَ عند مواليهم في قضاء حوائج الناس، ولا يخرجهم ذلك عن العبودية والخدمة، بل هذا نوع من العبودية.
وفي أحاديث الشفاعة ما يدلّ على عموم الشفاعة في دفع المضار الدنيوية والأخرويّة.
وقد نقل عن الصحابة بطرق معتبرة أنّ الصحابة كانوا يلجأون إلى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، ويندبونه في الاستسقاء ورفع الشدائد والأغراض الدنيوية.
روى البيهقي بطريق صحيح عن مالك الدارخازن عمر رضى الله عنه أنّه أصاب الناس قحط، فذهب رجل إلى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال: يارسول اللّٰه صلى الله عليه و آله اِستسق لاُمّتك فقد هلكوا، فأتاه النبيّ صلى الله عليه و آله في المنام، فقال له: قل لعمر: قد سُقوا 2.
وقد روي أنّ من رأى النبيّ صلى الله عليه و آله في نومه فكأنّما رآه في يقظته؛ لأنّ الشيطان لا يتمثّل به 3.
وروى البيهقي بطريق صحيح أنَّ رجلاً في أيّام عمر رضى الله عنه جاء إلى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال: يا محمّد استسقِ لاُمّتك 4.
وروى الطبراني وابن المقري أنّهم كانوا جياعاً، فجاؤوا إلى قبر النبيّ، فقالوا:
يارسول اللّٰه الجوع، فاشبعوا.
والغرض أنّ ذلك ظاهر بين الصحابة والسلف، ولا يتناكرونه أبداً، وحيث كان لا يزيد على سؤال الدّعاء، واتّضح في البحث الآتي أنّ الأنبياء والأولياء أحياء، لا يبقى كلام أصلاً.