80تناول موقع مكّة المكرّمة، وأنّها تقع ضمن سهل تهامة الساحلي الممتدّ على طول ساحل البحر الأحمر من أقصى شماله عند خليج العقبة إلى نهايته الجنوبية عند باب المندب، وفي منطقة تحيط بها التلال القاحلة الجرداء والصخور والجبال المتشابكة والأودية الجرانيتية، على دائرة العرض 25 / 21ْ شمالاً، وخط طول 49/39ْ شرقاً، وترتفع عن سطح البحر بحوالى 360متراً، وأنّ مكّة المكرّمة تشكّل مركز الأرض، وتعتبر منتصف العالم، ممّا يجعلها جديرة بأن تكون مركزاً لدعوة تعمّ العالم، مستعيناً بما توصّل إليه أحد الباحثين المسلمين وهو الدكتور حسين كمال الدين في بحثه القيّم المنشور في مجلّة البحوث الإسلامية لسنة 1395 ص289 وعنوانه: إسقاط الكرة الأرضية بالنسبة لمكّة المكرّمة، وقد أعدّ هذا الباحث خريطة للكرة الأرضية يحدّد من خلالها اتجاهات القبلة وإن بعد المسلمون عن الكعبة.
ثمّ تحدث عن عظمتها وحرمتها وآداب الدخول إليها، وعن منع المنكر والظلم والأذى فيها ذاكراً آيات قرآنية وأحاديث نبويّة وأقوال جمع من الصحابة والمفسّرين والمؤرّخين.
وتحت عنوان فرعي: «متى حرّمت مكّة المكرّمة؟ !» يصل المؤلّف - وانطلاقاً من الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة - إلى أنّها حرمت يوم خلق السماوات والأرض، فعن ابن عبّاس، قال النبيّ صلى الله عليه و آله يوم فتح مكّة: «. . . فإنّ هذا بلد حرّمه اللّٰه يوم خلق السماوات والأرض. . .» ذاهباً إلى أنّ الحكمة في تحريمها التزام ما يثبت لمكّة وحرمها من أحكام.
«المسجد الحرام هو الحرم كلّه» وتحت هذا العنوان ذكر المؤلّف أنّ المسجد الحرام ذكر في القرآن في مواضع عدّة، وقد استدلّ ببعضها أنّ المسجد الحرام هو الحرم كلّه بحدوده، والكتاب هذا بصدد التعريف بها، ومن هذه الآيات: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . . . وأنّ المسجد المذكور يطلق على