96
من فلسفة الحجّ
لؤي الدليمي
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجّ 1.
أتىٰ ابن أبي العوجاء الإمام الصادق عليه السلام يوماً فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثمّ قال له: يا أبا عبداللّٰه إنّ المجالس أمانات، ولابدّ لكلّ من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟
فقال الصادق عليه السلام: تكلّم بما شئت.
فقال ابن أبي العوجاء:
«إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجَر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ من فكّر في هذا أو قدّر؟ إنّ هذا فعلٌ أسّسه غير حكيم ولا ذي [ ذو ] نظر، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسّه ونظامه» .
فكان ممّا قاله الإمام الصادق جواباً عن هذا الهجوم الساخر وغير المهذّب:
«. . . وهذا بيت استعبَد به اللّٰه خلقه؛ ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محلّ الأنبياء وقبلة المصلّين، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدّي إلى غفرانه. . .» 2.