91التعليق الأوّل: إنّ مسألة استبعاد علم عمر به غير واضحة إذ من الممكن جدّاً أنّه وبحكم كونه من صحابة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد سمع منه هذا الأمر والموضع الحقيقي للمقام، وليس من الضروري أن يكون علم عمر مجامعاً لعدم علم الرسول صلى الله عليه و آله.
التعليق الثاني: وأمّا مسألة استبعاد ترك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لذلك فهي أيضاً غير واضحة، لأنّه لنفرض أنّه كان على عهد الخليل عليه السلام في هذا الموقع وأنّ العرب قد أزالوه عن موقعه لكن لماذا يجب أن يعيده الرسول صلى الله عليه و آله؟ ! فمن المحتمل جدّاً أنّ طبيعة مكان المقام ليست بالقضية ذات الاهتمام ما دام في المسجد الحرام ويمثّل رمزاً للحادثة، كما أنّه لعلّ إبراهيم عليه السلام - خصوصاً على بعض روايات المقام - قد جعله في الموقع الفلاني لأمرٍ استلزمته الظروف لا لضرورة دينيّة بحيث لم تكن القضية ذات بُعد ديني مقدّس كما هو المفروض فيما وراء ذهن المستشكل، ومن هنا لم يرجعه رسول اللّٰه بينما توهّم عمر بأنّه لابدّ من إرجاعه أو استحسن إعادته إلى موقعه الأوّلي، هذا من جهة.
ومن جهة اُخرى من الممكن أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان أيضاً يريد إرجاعه إلى مكانه الطبيعي لكن الظروف الموضوعية لم تكن لتسمح له بذلك ربما لانزعاج العرب أو. . . وهذا الاحتمال وإن لم يكن بالقريب جدّاً لكن تعدّد الاحتمالات يفي برفع استبعاد صاحب الجواهر رحمه الله.
الرواية الثانية: ما هو محكيّ في الجواهر عن ابن أبي مليكة من أنّ موضعه اليوم هو موضع زمن الجاهلية، غايته أنّ السيل أخذه أيّام عمر، ولمّا جاء إلى مكّة رأى أنّهم بعد السيل قد ألصقوه بالبيت فردّه إلى موضعه الحالي بعد أن سأل عنه منهم.
الرواية الثالثة: أنّ موضعه - كما نقله في الجواهر أيضاً عن ابن سراقة - أيّام الجاهلية كان على تسعة أذرع من البيت، ووسّعه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى حدود عشرين ذراعاً حتّى لا ينقطع الطواف بالمصلّين خلفه، ثمّ أخذه السيل أيّام عمر ثمّ ردّه عمر