131رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها: اسكني يا براق فما ركبك نبيّ قبله ولا يركبك بعده مثله.
قال: فرفَّت به ورفعته ارتفاعاً ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض. قال: فبينا أنا في مسيري إذ نادىٰ منادٍ عن يميني: يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه، ثم نادىٰ منادٍ عن يساري: يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه، ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها من كلّ زينة الدنيا فقالت: يا محمد انظرني حتىٰ اكلمك فلم التفت إليها، ثم سِرتُ فسمعتُ صوتاً أفزعني فجاوزتُ، فنزل بي جبرئيل فقال: صلِّ فصليتُ. فقال: أتدري أين صليتَ؟ قلتُ: لا، فقال: صليتَ بطورِ سيناء حيث كلّم اللّٰه تعالىٰ موسىٰ عليه السلام تكليماً، ثم ركبتُ فمضينا ما شاء اللّٰه ثم قال لي: اِنزل فصلِّ فنزلتُ وصليتُ فقال لي: أتدري أين صليتَ؟ فقلتُ: لا، قال:
صليتَ في بيت لحم، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيثُ ولد عيسى بن مريم.
ثم ركبتُ فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فربطتُ البراق بالحقة التي كانت الأنبياء تربط بها، فدخلتُ المسجد ومعي جبرئيل إلى جانبي، فوجدنا إبراهيم وموسىٰ وعيسىٰ فيمن شاء اللّٰه من أنبياء اللّٰه عليهم السلام فقد جمعوا إليَّ واقيمت الصلاة ولا أَشُكُ إلّاوجبرئيل يستقدمنا، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني وأممتهم ولا فخر.
ثم أتاني الخازن بثلاثِ أوانٍ وإناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء، وسمعتُ قائلاً يقول: إن أخذ الماء غرق وغرقت أُمته، وإن أخذ الخمر غوىٰ وغويت أُمته، وإن أخذ اللبن هدىٰ وهديت أُمتُه، قال: فأخذتُ اللبن وشربتُ منه، فقال لي جبرئيل: هديت وهديت أُمتك. ثم قال لي: ماذا رأيت في مسيرك؟ فقلتُ: ناداني منادٍ عن يميني فقال: أوأجبتهُ؟ فقلتُ: لا ولم ألتفت إليه فقال: داعي اليهود، لو أجبتهُ لتهودت أمتك من بعدك، ثم قال ماذا رأيت؟ فقلتُ: ناداني منادٍ عن يساري