78أساس المفاهيم الإسلامية. .
فإذا نظرنا إلى هكذا تجمّع عظيم فإننا نجد فيه ما يشدّ من عزائمنا، ويقوي، إيماننا ويحقّق آمالنا بإمكان قيام مجتمع مسلم كبير تذوب فيه الفوارق والطبقات، وتسود فيه بدل ذلك كلّه المحبّة والوآم والاخوّة والإلفة والعزّة والكرامة في ظلّ إله عادل كريم رحيم، وتعاليم رسول صادق أمين وعلى خُلق عظيم.
إنّها حقّاً تجربة مصغّرة رائعة لدولة كريمة يعزّ بها الإسلام وأهله ويذلّ بها النفاق وأهله، ومجتمع نبيل موحّد طالما كان هدفاً للإسلام، وأنشودة يردّدها المسلمون الثوّار الواعون عبر كفاحهم المرير، وجهادهم الدؤوب، وتضحياتهم الجسيمة.
إنّ الحجّ لا يمكن أن يحقّق ذلك الهدف التوحيدي ولا أظنّه ينهض بذلك إذا لم يؤد إلّابصورته الإبراهيمية وهو ما سعىٰ إليه الإمام. ولا يمكن فهم هذه الفريضة خارج تأريخها وبعيداً عن تشريعها وأهدافه. . ويجب أن تكون مواكبة لحركة الأنبياء والصالحين، وحرّة أي خالية من أيّ قيد فيما عدا قيود الشريعة وضوابطها.
فهي فريضة تتجه نحو تحقيق هدف إلٰهي، وهذا لا يتم إلّاعبر ما تريده السماء لا ما نريده نحن.
هذا مضافاً إلى أنها شعيرة يلتقي فيها - إضافة إلى أمور أخرى - جانبان رئيسيان: الجانب الروحي والجانب السياسي، فخلوها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني غياب الريادة للإسلام وتغييباً للجوانب الرسالية وللنموذج الإبراهيمي المحمّدي الأصيل، وعندها يكون الحج ليس مخالفاً للشرع فحسب، بل يكون معاكساً لحركة الحج التاريخية.
فيجب أن نعرف أنّ فريضة الحج كالإسلام نفسه يتقاذفها عاملان أو خطّان مهمّان:
خط الرسالة الأصيل.