64الابداع السياسي عند الامام الخميني (قدس سرّه)
الابداع السياسي عند الامام الخميني قدس سره
خضير جعفر
الفرادة التاريخية التي اتسمت بها شخصية الإمام الخميني قدس سره صيّرت منه رجلاً استثنائياً بكلّ ما تحمل الكلمة من معان فرضت نفسها على الواقع، الذي أطلّ عليه الإمام رضى الله عنه ليهبه من روحه ما لوّن به وجه الحياة وألبسها من برود الثورة وأردية الثوار أكاليل فخار سوف تظل معالم مجدها تحكي قصة الثورة الاسلامية، التي فجرها الخميني الخالد في عصر جديب راهن فيه الكثيرون علىٰ استحالة عودة الاسلام الى صلب الحياة برنامج عمل ونظام حكم ومنهج حياة، وإلى الحد الذي كان يتراءى للمحللّين السياسيين أنّ هذا الثائر المارد لا يمكن إلّاأن يكون أحد الساسة اليساريين، وإلّا كيف يمكن لعالم دين يناهز السبعين عاماً أن ينطلق في نهايات القرن العشرين من خارج اللعبة الدولية؛ ليؤسس نظاماً إسلامياً في منطقة امتيازات استراتيجية لا يمكن أن تغفل الدول الكبرىٰ عنها لتنتصب بؤرة ثورة ومثابة ثوار يتبنون الاسلام فكراً وعقيدة ونظاماً، ولذلك جاءت الثورة الاسلامية مباغتة للعالم الذي صحا في الحادي عشر من شباط 1979م على صوت زلزال هزّ العالم.