320الودّ والاخاء بعيداً عن روح الإثارة والفوضى والجدل.
ومن هنا جاء تأكيد الإمام الراحل بشكل متواصل على توحيد الكلمة والصفّ الإسلامي، ونبذ الخلافات الجانبية، والرجوع إلى القرآن الكريم مصدر القوّة والعزّة، حيث قال رحمه الله بهذا الصدد: «إن سبب كل المشاكل في البلاد الإسلامية هو اختلاف الكلمة وعدم التعاون، ورمز الانتصار هو وحدة الكلمة وإيجاد التعاون. . . كونوا جميعاً للإسلام، وتوجّهوا إلى الإسلام ولصالح المسلمين، وابتعدوا عن التفرقة والخلاف الذي هو أساس مشاكلنا وتخلّفنا» .
فالإمام رحمه الله يعمل بدقّة ومبدئية لتوحيد كلمة المسلمين، وإرجاعهم إلى القرآن والسنّة والعمل على أساس الإسلام. والحج الإسلامي في بعده الاجتماعي الكبير والواسع أحد أهم الطروحات، التي أعلنها الإمام الراحل في مواجهة المستكبرين والمتصيدين بالماء العكر، والحيلولة دون تحقيق أهدافهم المتمثِّلة بفرض سيطرتهم على البلاد الإسلامية، وبثّ روح الخلاف والتفرقة بين المسلمين؛ ليسهل بالتالي نهب ثرواتهم ومصادرتها.
إنّ البُعد الاجتماعي للحج من خلال فكر الإمام الشمولي يعدّ عاملاً واسع الأبعاد؛ لما له من دور مهم وكبير في تربية الإنسان على أن يكون تغييرياً لا يقبل الواقع الفاسد بشكل مطلق.
فنجده رحمه الله يقول: «يجب استثمار هذه الاجتماعات لأهداف الإعلام والتعليمات الدينية، وتوسعة مدار النهضة العقيدية. . .» .
كما كان يحرص رحمه الله كلّ الحرص في أن يؤدّي الحجّ دوره الكبير في إعداد المجتمع الإسلامي المؤمن، العابد، الموحِّد، الواعي لخطط الاستكبار ودسائس المستعمرين.