315وتتمتّع النظرية الاجتماعية بخاصية وضع المؤشرات الدقيقة للموازين الاجتماعية في الحكم والسياسة، والقضاء والتعليم، والعائلة، والقانون، والدفاع، والصحة، والتجارة والزراعة، والصناعة. . . لذا فالمسؤولية الملقاة على عاتق النظرية الاجتماعية كبيرة جدّاً، ذلك أنّ جميع العناوين السابقة ستدخل تحت مظلّة عنوان كلّي هو دراسة السلوك الاجتماعي والمجتمع الإنساني. ومن هنا يتضح ان النظرية الاجتماعية في ظل النظام الإسلامي، تستلهم أفكارها من مبادئ الدين وأحكامه الشرعية ونظامه الأخلاقي.
الإسلام والواقع الاجتماعي للحج
إنّ الإسلام كنظام عالمي خالد قرّر أحكاماً وقوانين ثابتة لجميع نواحي الحياة الإنسانية. منها ماله علاقة بالخالق البارئ، ومنها ما يرتبط ببني النوع المماثلين في الخلق. ومنها ما يرتبط بأتباع الدين الواحد من سائر المسلمين.
والإسلام يربّي المسلمين تربية إلهيّة، ويوجّههم نحو صراط العزيز الحكيم من خلال تذكيرهم وإرشادهم إلى صالح الأعمال، قال تعالى: . . . قد جاءكم من اللّٰه نور وكتاب مبين* يهدي به اللّٰه من اتّبع رضوانه سُبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم .
فالقرآن المبيّن للأحكام والوظائف دعوته عامة لكلّ الأفراد والجماعات، كما أنّ النبيّ محمّداً صلى الله عليه و آله رسول اللّٰه إلى الناس جميعاً. ومن هنا، فالإسلام يدعو الناس جميعاً وبصوت واحد. والمسلمون المعتقدون بالإسلام تتوحّد أهدافهم الإسلامية باتجاه واحد وبخطى متراصّة.
وان كلّ ما رآه الإسلام هدفاً قيّماً مقدّساً يراه جميع المسلمين كذلك. هذا مع العلم بأنّ هذه الأحكام والقوانين كالحج مثلاً تبيّن فيما يتعلّق بالمسلمين أهدافاً يهتم بها الإسلام ويركّز عليها.
وأن العزّة والانتصار في حياة المسلمين يترتّبان على مدى الالتزام بهذه