308يحكمان سيطرتهما المباشرة أو غير المباشرة عبر عملائهما وعبر قوى سياسية أفرزها الواقع السياسي المداهن لها في المنطقة على كلّ الأمة الإسلامية والشعوب الإسلامية.
وفي الوقت الذي ظهرت - نتيجة ذلك كلّه - مدارس ومؤسسات وكتابات ومؤلّفات همّها دعم هذه الأنظمة المتسلّطة وتبرير وجودها بل وتسويقها، ظهرت بالمقابل مدارس وحركات متنوّعة إسلامية ووطنية وأخرى قومية كان همّها الذي يؤرقها هو حماية شعوبها من ذلك الانحراف الجارف، ومن ذلك القمع المتواصل والتشتت والتمزّق إرباً إرباً، فقدّمت من أجل ذلك الكثير من الضحايا والقرابين في سبيل إبقاء الحالة خاصة الإسلامية بعيدةً عن الموت والانتهاء والفناء، وكم حاولت هذه الحركات وبالذات الإسلاميّة أن تلملم جراحها العميقة التي تولّدت نتيجة صراعها المرير وغير المتكافئ قوّةً وعدداً مع الجهات الظالمة. وكم كانت الحركات الإسلامية والشخصيات الإسلاميّة جاهدة في قراءة وأسباب انحسار النظام الإسلامي عن الساحة السياسية. . وطرق عودته إلىٰ هذه الساحة والعقبات والصعاب التي تواجه ذلك. .
وقد انبرى سماحة السيد الإمام لمعالجة ما تعانيه الأمة الإسلامية وشعوبها من فرقة وتناحر، فرأى أن يجمع ما يمكن جمعه، وأن يوقظ ما يمكن إيقاظه، وأن يداوي ما يمكنه من جراحها الكثيرة، فراح رحمه الله يضع الحلول ويستفيد من كلّ ما يمكنه من فرص متاحة لجمع شتاتها سواء أكانت هذه الفرص عبادية أو غيرها كالمؤتمرات والندوات والتجمعات ومن كلّ ما يتاح له من وسائل إعلاميّة وسياسيّة وثقافيّة واجتماعيّة. .
فعلى مستوى العبادات راحت وصاياه وفتاواه تؤكّد على إقامتها جماعة فكانت صلاة الجمعة العبادية السياسية، وكانت دعواته للمشاركة في الصلوات التي يقيمها أبناء الإسلام من المذاهب الأخرى. . كلّ هذا وغيره ليحقّق لهذه الأمة